تحضير سلو المغربي المكونات والمقادير خطوة بخطوة
تأبى أصابع المرأة المغربية عازبة كانت أم متزوجة عندما يرتبط الأمر بالإبداع في صناعة واختراع الحلويات، إلا أن تكون لها اليد العليا في هذا المجال مقارنة بكل منافساتها في جميع بقاع العالم، ولطالما كانت المناسبات الكبرى مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى والأعراس ميدان تألقها، وكأنك بها تدخل بطولة من أدوار إقصائية تحقق فيها الانتصارات ذهابا وإيابا.
تشتعل حماسة النساء المغربيات بشكل منقطع النظير كلما تعلق الأمر بالابتكار في المطبخ مهما أظهرن لك خلاف ذلك، ولعلك وقفت محتارا وأنت تتأمل إحداهن وهي تضع اللمسات الأخيرة على طاولة الإفطار في رمضان، أو عندما تقدم لك مائدة صباحية الأعياد، أو حينما تقف وسط ضيفاتها في عرس أحد أقارب دمها لتجعلهن يصفقن لها على تفوقها الذي لا يقبل شكا في عالم الطهي.
سلو المغربي
قارعت المرأة المغربية بنات حواء في كل مكان، وهزمتهن شر هزيمة وبنتائج ساحقة ماحقة في ابتكار وصناعة الحلويات، وبلغ بها الغرور عفوا الثقة في النفس قمة الذروة حتى دخلت في منافسة لنفسها مع ذاتها وكأنها ازينباييبا تحطم أرقامها القياسية، فصارت تطور في الحلوى أو الأكلة التي قامت هي عينها باختراعها حتى حيرت الباحثين والدارسين لتاريخ المطبخ وتطور الأكل، ولا مثال أحق أن يراد به الاستدلال هنا أفضل من سلو المغربي وليثنا ما أخذناه مثالا.
يختلف سلو المغربي أو سليلو حسب المنطقة وطريقة النطق من بيت إلى آخر، ومن النادر أن يتوافق طبقان من هذا المنتوج ويكونان نسختين متطابقين، على خلاف الشباكية والبسطيلة وكعب غزال وبقية العناصر التي تتكون منها التشكيلة الرئيسية للحلويات المغربية، فسلو طبق غريب عجيب يصنف ضمن الحلويات رغم أن مظهره وشكله يجعلك تظن بأنه لا يمت لها بصلة.
يعد سلو أبرز الحلويات الرمضانية، وهو بلغة كرة القدم رأس الحربة والمهاجم الذي لا غنى لفريق مائدة الإفطار عنه، ويشكل ثلاثيا ناريا إلى جانب الحريرة التي تمثل قلب الدفاع، والشباكية التي تقوم بأدوار مهمة في وسط الميدان.
يتمتع سلو بشهرة واسعة لدى المغاربة، ويعتبر بالنسبة للشباب واحد من أهم ركائز أكلات شهر رمضان الفضيل، ويعشق سكان المدن والقرى الشمالية ومعهم مغاربة آخرون تسميته بالسفوف، ومع ذلك فإن السفوف هو نوع خاص آخر قائم بذاته تحضره العائلات المغربية.
يعتبر سلو لوحده غذاء متكامل الأركان، فهو يضم ضمن مكوناته المتنوعة اللوز والجوز والفول السوداني والسكر وأحيانا العسل، مما يجعله عالي القيمة الغذائية، وقد يكون لوحده كافيا لضمان السعرات الحرارية، إلى جانب البروتينات ونسبة مهمة من الفيتامينات.
يتميز سلو بكونه طبقا فريدا من نوعه إذ لا يتعرض للتلف بسرعة، مما يجعله طبق حلويات إن صنف معها مختلفا عنها في زمن الاستمرارية بنفس المذاق، وهو شيء قل نظيره في عالم الأكل بشكل عام.
الأصل وجذور سلو

مثل أغلب الحلويات المغربية يختلف في أصل سلو، وهنالك من يدعي أنه جذوره تعود للمطبخ الأندلسي، ونتيجة التلاقح بين الأندلس والمغربي والتهجير القصري للموريسكيين خلال مرحلة الاسترداد دخل سلو على المطبخ المغربي وأصبح أكلة مناسبات شهيرة للغاية.
بالطبع لدى هؤلاء ما يدافعون عنه بخصوص هذه الفكرة، غير أن الباحثين في تاريخ المطبخ المغربي أثبوا أن سلو هو أكلة مغربية خالصة، إذ تعود جذوره التاريخية لما قبل القرن الثاني عشر الميلادي.
في الأصل أطلق مبتكري هذا الطبق عليه اسم أسلو، وهو طبق وحلوى أنتجها الأمازيغ الصنهاجيون الذين كان لهم الفضل في تأسيس الإمبراطورية المرابطية، وقد برعت النساء الأمازيغيات المغربيات في صناعة سلو فصار علامتهم المميزة.
مكونات سلو المغربي
- 2 كلغ دقيق
- نصف كلغ سكر ناعم
- 1 كلغ سمسم (زنجلان)
- 2 كلغ لوز
- 500 غرام زبدة
- نصف ملعقة جوزة الطيب (الكوزة)
- 250 غرام جوز(كركاع)
- ملعقتان اليانسون (حبة حلاوة)
- ملعقتان ونصف الشمر (النافع)
- ملعقتان قرفة
- ملعقة مسكة حرة
- كأس زيت الزيتون
- 250 غرام فول سوداني (كاوكاو)
- ملح حسب الذوق
- لوز كامل للتزيين
- عسل حسب الذوق
خطوات وطريقة تحضير سلو
المرحلة الأولى
تتمثل الخطوة الأولى من إعداد سلو في القيام بقلي الدقيق من أجل تحميره في مقلاة مع ضرورة التحريك بشكل ممتاز أثناء العملية، بعد ذلك نقوم بتنظيف السمسم وغسله بعناية تامة لنتحول لقليه هو الآخر في مقلاة أخرى مختلفة عن التي استعملناها للدقيق، ليترك بعد ذلك ليبرد ثم نقوم بصحنه في أداة للطحن مثل المطحنة الكهربائية.
المرحلة الثانية
نقوم بسلق اللوز في قدر موضوع على النار، ثم نتحول لتقشيره وقليه في الزيت مع ضرورة ان يكون مقداره قليلا، لنتحول بعد ذاك إلى تحميره ثم طحنه، كما نقوم بقلي وتحمير كل من الفول السوداني والجوز.
المرحلة الثالثة
نقوم بخلط الدقيق الذي قمنا بتحميره في وعاء عميق مع السكر الناعم بعناية فائقة، لنضيف عليهما اللوز والسمسم وجوزة الطيب واليانسون والشمر وقرفة ومسكة حرة، والجوز والفول السوداني، والملح، ونخلط جميع المكونات حتى تنسجم مع بعضها البعض، ويخلط معها العسل حسب الذوق والرغبة.
المرحلة الرابعة
بعدما صار لدينا خليط متجانس من المكونات نقوم بإذابة الزبدة في قدر على النار، وبعد ان تبرد شيئا ما نضيفها على الخليط بشكل تدريجي دون حاجة لاستعمال السائل في القدر التي أذيبت فيه كونه لا يلزم عملية تحضير سلو.
المرحلة الخامسة
نقوم بخلط المكونات بعد إضافة الزبدة باليدين حتى تنصهر مع بعضها وتعطينا الشكل شبه النهائي، لنحصل في النهاية على طبق سلو المغربي الذي يوضع في طبق خاص أو وعاء عميق ويأخذ منه جزء كل مرة عند الرغبة تناوله.
إن سلو هو أحد أشهر الأطباق التي تندرج ضمن صنف الحلويات المغربية الغريبة المظهر والعجيبة المذاق، وهو أكلة مميزة تحتل الصدارة ضمن قائمة أكلات شهر رمضان المبارك، وهو كذلك أبرز نموذج لتفوق المطبخ المغربي في عالم الحلويات والابتكار في الطهي والطبخ.