البسطيلة المغربية المكونات وطريقة التحضير خطوة بخطوة
الفن هو ذاك العمل المتقن الذي ينتجه إنسان ما أو مجموعة بشرية فتجعلك منبهرا به، ولا يمكنك وصفه بغير الفن، وعندما يتجاوز الإبداع في الفن الحدود ولا تجد كلمة لمدحه تقول عنه أنه تحفة فنية لا تتكرر، ولأن المطبخ المغربي صال وجال في ساحة الطهي، وأبدع حتى بلغ عنان السماء في مجال الطبخ، فكان ولابد وأن يعطينا أطباقا عبارة عن تحف يعجز الوصف عن وصفها، وحتى أبرع الشعراء ما كان ليوفيها حقها، وإننا لن نتوه كي نثبت صحة القول، ولا تكنن البسطيلة المغربية خير ما يدافع به المرء عن هذا الطرح.
البسطيلة المغربية
في طفولتنا كنا ننتظر الأعراس على أحر من الجمر، وعلى خلاف الكبار الذين يفكرون في الضيوف والطقوس والعادات والتقاليد، كنا نحن الصغار نرفع الأكف للسماء راجين من الله أن تجود علينا عائلة العريس أو العروس بتقديم البسطيلة ضمن عشاء العرس.
البسطيلة هي نوع من الحلويات التي يمكن وصفها بالفاخرة، فرغم أنه بإمكان أي أسرة تحضيرها وتقديمها في وجبة من الوجبات، إلا أنه ومنذ سنين طويلة ظلت حكرا على المناسبات الكبرى، وما حضورها في طاولة رمضان في يوم من الأيام سوى استثناء يؤكد القاعدة.
تصطف البسطيلة المغربية مع أخواتها من بنات الحلوى، وتحضر بينهن كأنها الأميرة المدللة، ولا تهتم لكونها في الأساس حلوى من المعجنات على خلاف العسليات ذات القيمة الاسمية، ولكنها تثبت جدارتها بلقب الأميرة كونها حلوى محشوة ذات مظهر فخم للغاية، وهنا يتغير كل شيء، فهي تحشى بالحمام أو الدجاج أو الديك الرومي، بل إنها تحشى بمختلف أنواع الأسماك.
سيدة الحلويات المغربية وصاحبة الشهرة الواسعة على طول المملكة تحب الأعراس حبا جما، وفيها تتألق ويعلو شأنها عن أي وقت آخر، ويعد رمضان وحفلات الطهور والأحداث العائلية المهمة كالخطبة بالنسبة لها فرصة لتذكير أخواتها بأنها الأميرة التي يسعد برؤيتها الصغار قبل الكبار، والضيوف قبل أهل الدار.
تتفرع البسطيلة بسبب كونها تحشى بأشياء مختلف لأنواع عدة أشهرها على الإطلاق البسطيلة بالدجاج، والبسطيلة بالحوت (السمك)، وبعدها البسطيلة بالديك الرومي، وجميعهن تتنافسن على من أكثرهن حضورا وأيهن أشد فخامة، أما البسطيلة بالحمام فهذه هي أميرة الأميرات في عائلة البسطيلة، ولا يمكنك ان تلتقيها إلا في حدث ذو مكانة خاصة، أو إن كانت معزتك غالية للغاية عند من أعدها لك.
الأصل والجذور
مثل باقي الحلويات المغربية ذات العراقة التاريخية يعود تاريخ البسطيلة لما قبل القرن الثاني عشر للميلاد، وقد كانت تسمى قبل دخولها للمطبخ الأنلسي بالمحشي، وهو الاسم الذي أطلقته عليها مبتكراتها من النساء الأمازيغيات المغربيات في عهد الدولة الادريسية ومن بعدها في مرحلة المرابطين.
ولجت أميرتنا أرض الأندلس جراء التلاقح والتأثير والتأثر بين المغرب وبلاد الاسلام في اسبانيا، وأصبحت مكونا أساسيا في المطبخ الأندلسي، وتحول اسمها من المحشي إلى المحشو، ولأن اللسان هناك كان يستعمل مرادفات اسبانية عدة أطلق عليها لأول مرة الاسم الذي سيرافقها حتى يومنا هذا وهو باسطيلا، والذي أصبح بواسطة اللسان المغربي الدارج بسطيلة.
البسطيلة بالدجاج لستة أشخاص مع كريمة اللوز
المكونات المتنوعة
- مكونات الحشوة
800 غرام صدور الدجاج (تقطع إلى قطع صغيرة).
10 ورقات عجينة الفيلو (ورقة البصطيلة).
3 بصلات.
80 غرام زبدة.
فصان من الثوم المبشور.
ملعقة صغيرة زنجبيل.
ملعقة صغيرة كركم.
ملعقة كبيرة الكزبرة.
ملعقتان كبيرتان من زيت الزيتون.
3 ملاعق كبيرة بقدونس مفروم.
ملعقة صغيرة قرفة.
ملعقة صغيرة من الملح.
نصف ملعقة صغيرة من الفلفل.
مدقات قليلة من الزعفران.
- مكونات كريمة اللوز
125 غرام لوز.
بيضتان.
100 غرام زبدة.
125 غرام سكر ناعم.
ملعقة كبيرة ماء زهر برتقال.
ملعقة كبيرة من نشا الذرة.
- مكونات التزيين
ملعقة صغيرة قرفة.
ملعقتان كبيرتان سكر بودرة.
مراحل تحضير البسطيلة بالدجاج
- الخطوة الأولى
تبدأ المرحلة الأولى بعد إعداد الدجاج وتقطيعه بعملية القلي، ففي مقلاة يستحسن أن تكون عميقة أو إناء للقلي عميق يتم تذويب الزبدة مع زيت الزيتون، ثم بعد انسجامهما معا يضاف عليهما الدجاج والبصل والثوم والكركم والكزبرة والزنجبيل والقرفة والملح والفلفل والزعفران، ويتم تحريكهم قليلا، وبعد ذلك تغطى المقلاة أو إناء القلي وتترك المكونات على النار لمدة 30 دقيقة.
- الخطوة الثانية
يوضع اللوز والسكر والبودرة والزبدة معا ويتم خلطهم حتى يتجانسوا مع بعضهم البعض، ثم يضاف عليهم نشا الذرة والبيض وماء زهر، معه ضرورة الخلط الجيد وبعناية تم حتى يتم الحصول على كريمة متجانسة يتم وضعها جانبا.
- الخطوة الثالثة
يتم تشكيل قالب مغطى بورق البارشمان، وترتب داخله 5 أوراق من عجينة الفيلو وتترك لتتدلى من جميع الجوانب، بعد ذلك تسكب في القالب خشوة الدجاج ويتك تغطيتهما بشريحتين من عجينة الفيلو، ثم يتم نشر وتوزيع كريمة اللوز على سطح القالب بالكامل، وهنا تأتي أهم مرحلة حيث يتم طي الأوراق الثلاثة المتبقية فوق الكريمة باتجاه المنتصف.
- الخطوة الرابعة
بعد أن نحصل على الشكل المراد، يتم دهن البسطيلة بالزبدة المذابة، ثم تخبز أم يتم تخبيزها في فرن محمى تصل حرارته إلى 180 درجة، ونتركه فيه لمدة تقارب 45 دقيقة، بعد ذلك نخرجها منها ونضع أمامنا ونرش عليها السكر البودرة ونزينها بالقرفة، وهكذا أصبحت لدينا حلوى البسطيلة التي تقدم بشكل فاخر.
إن سيدة حلويات المطبخ المغربي هي أكثر من مجرد حلوى، فهي في فاس وجبة متكاملة الأركان، وفي الجنوب الشرقي تعامل معاملة الملكات، وفي الشمال قيمتها لا تضاهى، أم في وسط المملكة المغربية فالبسطيلة هي التاج الذي يزين الأفراح، أما بالنسبة لللسياح الأجانب فهي قمة الضيافة.